نحن نريد من يحلل لنا السوق بعقلانية ويكشف لنا أسراره ولسنا بحاجة من يتغنى بجدوى التحليل ، فغالبية المحللين عند الشدائد إما يتواورون حتى تنتهي الأزمة أو يأتي أحدهم ليقول سبق وأن حذرتكم في موضوع سابق ، وها نحن على نمط جديد ينصحنا بشراء الكتب ( ألا تكفينا الخسائر في السوق ) حتى نذهب للبنك ونطلب بطاقة فيزا الربوية ومن ثم ندعم الأجانب بشراء كتبهم !!!!
عموماً يعطيك العافية
سبق لي وأن كتبت موضوعاً عن المحللين وإليك نسخة منه .
تقبل تحياتي .
سـلوكيـات المحــلل البــارع مابين العبقـــرية وقـــــراءة الطالــع !
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
بينما كنت يا أعزائي أتجول في بعض المنتديات بهدف استشعار المزاج العام لدى المتداولين في سوق الأسهم ، وبعد قراءة الكثير من وجهات النظر التي لاتعدو كونها مزامير للفت الانتبهاه نحو أسهم أصحابها ، فالملاحظ أن كل منتدى به لايقل عن 50 توصية مختلفة الأهداف ، ولكن هذه التوصيات في مجملها ماهي إلا دعاية مجانية تقدم الإغراء تلو الإغراء للرفع من شأن السهم الذي تم إيداعه في المحفظة بسلام ، وعندها نتذكر مشاريع الشركة السابقة وخططها المستقبلية الواعدة ، وكذلك التنبؤات بمحفزات من صنع خيال الكاتب سرعان ما تتلاشى ، علماً بأن بعض المحفزات لشركات معينة تستخدم للإغراء بالخول في السهم من قبل سنة تقريباً ، وعلى سبيل المثال لا الحصر من يوصي علي سهم مكة مثلاً فإنه أول ما يبادر به في توصيته قرب المحفز القوي وهو " جبل عمر " ولكن بعد عدة أيام يختفي جبل عمر في رمال التوصيات الأخرى من الكاتب بعد أن يخرج من السهم ويتجه لغيره ممارساً نفس الأسلوب وهكذا يستمر في مسيرته التوجيهية ، ولو سأله أحدهم بعد خروجه من السهم عن محفز معين لقال وبدون تردد : سيتأخر ولكن ادخل في السهم الفلاني ... وقد وجدت من بين أولئك بعض المحللين الذين تعكس تحليلاتهم عما بداخل محافظهم ويشارك بعض الموصين استناداً لقوة المصدر ، ولكن الغريب في الأمر أن هؤلاء المحللين الذين لايقل عددهم عن أربعة في كل منتدى ويصل الى العشرات في منتديات أخرى ، أعود لأقول : الغريب أن من يتابع طرحهم فإنه يجد بين هذا المحلل وذاك تبايناً كبيراً في استقراء حالة السوق والوصول الى ما يتطابق تماماً مع أداء اليوم التالي بدرجة كبيرة ، علماً بأن المحلل الحصيف يجب أن يستحضر سلوكيات صناع السوق ومضاربيه وأن يكون ملماً تماماً بها قبل الشروع في قراءة المؤشرات الفنية للسوق ( لاسيما في سوقنا الذي تحكم تحركاته أربع شركات فقط وقد تكفي واحدة منها لتحديد مسار السوق حسب مزاج مضاربها ) ، إذاً لابد له أن يحاول أن يدمج تلك الخلفية السلوكية الهامة بنتائج القراءة الفنية ليستخلص منها المادة التي سيتم طرحها عبر المنتديات ، ولكن مع شديد الأسف أن ذلك التباين الذي سبق ذكره بين قراءة المحللين قد أوجد بين البعض منهم نوعاً من التنافس الغير نزيه أو لنقول : نوعاً من العداء .. وأعتقد أنهم يطبقون المثل القائل : ( عدوك هو صاحب صنعتك ) ، إذ ماينفك هذا أو ذاك من مهاجمة أعدائه الخفيين ويستهل موضوعه دائماً بهجائهم ... ملمحاً في ذات الوقت الى أمجاده وقدراته الخارقة التي لاتقبل القدح فيها أو حتى النقد البناء تجاه فحواها "" خصوصاً إذا ارتد السوق هبوطاً أو صعوداً من قرب نقطة سبق له ذكرها في اليوم الأول ، علماً بأن تلك النقاط لم يكن الوصول لها ذي بال لأنها ليست من صنعه هو وإنما هي نقاط الدعم والمقاومة للمؤشر وبا لإمكان الحصول عليها من مواقع كثيرة وبرمج أكثر ، لكن البعض لايتردد في رفع الموضوع وطرح موضوع آخر يشير فيه الى هذا الحدث التأريخي الذي أنجزه ، ومن أغرب الحالات التي مررت بها عبر منابر الهجاء والتندر هي : أن أحد المحللين بعد أن سجل في منتدى معين ، فإنه أول ما بدأ به في موضوعه رقم ( 1 ) هو إيجاد أعداء وهميين مفتئ يهددهم ويتوعدهم في كثير من موضوعاته إن لم يكن جميعها ، فأي أعداء طالما هي المشاركة رقم " 1 " ؟!
وهناك البعض الآخر لايحلو له البدء في تناول أوضاع السوق بالشرح والتفصيل حتى يشعرك بفضله عليك وعلى كل من في سوق المال حتى الذين لايقرأون له ، لدرجة أن أحدهم وصف أعضاء المنتديات والقراء بـ ( المتسولين ) فأي فكر هذا وأي ثقافة وأي خلق تسمح له بذلك ؟، ويبقى يردد عليك عبارات المنة صباح مساء ... وهو يعتبر أنه بذلك يحقق الكثير من الفوائد ولم يعلم أنه خسر الأجر إن له من أجر على ما كتب ، وأكثر مايثير الاشمئزاز أن تجد في ترويسة المقال عبارة : ( نحن نتعب ونجتهد في العلم وأنتم تريدونه بلحسة عسل ) ، وهذا يعد نوع من أنواع التعالي والزهو المقيت والخيلاء ، ولم يعلم هذا المجتهد في تحصيل العلم أن من سمات العالم أو المتعلم الحصيف هي : " ( التــواضــع ) " !!! بل ويزداد تواضعاً كلما ازداد علماً .
وهناك آخر لاتعمل ملكات النبوغ لديه إلا بعد أن يكحل أعين القراء بعباراتٍ ينعتهم من خلالها بالجهل ، وما يبرح يرددها ليس الهدف منها الحث على تعلم مهارات قراءة المؤشرات ؛ ولكن ليشعر الآخرين بسمو درجته وعلو كعبه في هذا الجانب وفي كل مناحي الحياة ، ولكن مع شديد الأسف أن هذا الطاووس لم يدرك أن نصف العلم " لا أدري " ، وفيما يبدو لي أنه لم يقرأ قول الشاعر :
قل للذي يدعي في العلم معرفة ** حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء
كما أن الذي يتعلم لا بد له من أن يؤثر فيه ذلك العلم ، فالعلم يهذب الأخلاق ، ويدفع الى حسن التعامل مع الآخرين ، ويمنع صاحبه من السباب وترديد الشتائم ، وتوجيه التهم بمناسبة وبدون مناسبة ، كما أن أدب المتعلم يحول بينه وبين الانتقاص من الآخرين سواء في جوانب الفهم أو التعلم أو نمطية التفكير ، ولكن يخال لي أن البعض تلقى تعليمه في مدرسة الحطيئة الذي لم يرحم حتى نفسه وأمه من الهجاء اللاذع !! وعجبت كثيراً لذلك الذي لم يخدمه علمه ولم يرفعه ، لأنه اختار أن يكون هو البوق الذي يعدد مناقبه ولم يترك لعلمه المهمة لتحقيق المجد وتسطير التأريخ الناصع . ومن سخريات المصادفات أن يرد عليك مثل هذا عندما تحاول نصحه ويقول : لست مجبراً أن تقرأ لي ، وكنت أتمنى أنه وضع مكان هذه العبارة عبارة أخرى توفر عليه الجهد وتحفظ للآخرين كرامتهم وتصونهم من السهام اللفظية الطائشة ، والعبارة التي كان من الأجدر به كتابتها وتطبيق مضمونها هي : أنا لست مجبراً على الكتابة طالما أنني سأشبعها بألفاظ السخرية والانتقاص والمنة وتهديد الآخرين . فالشبكة الإلكترونية حق مشاع للجميع ، وحسن التعامل عبرها وتقديم المفيد يعد من الخلال الطيبة لصاحب هذا النهج ، كما أن الذي لديه علم ويتواضع به فإن ذلك يدل على سعة العلم وعلو المكانة ، بينما التهجم والصرامة المتوحشة التي في غير موقعها تدل على أنها وجاء بين الكاتب وبين الحرج من عدم القدرة على إرواء عطش اصحاب الأسئلة والاستفسارات ، فمحدودية وضيق الأفق العلمي والثقافي يحاول بعض أصحابها التمويه عليها ومواراتها بمثل ما ورد من سلوكيات تحد من تجرء الآخرين على المناقشة معه ، بينما ليس من العيب ألا نجيب على بعض ما يطرح علينا من تساؤلات ، فليس هناك شخص أوتي كل علوم الكون ، كما أن لنا خير أسوة فيما قاله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وهو أكبر فقهاء عصره ، لكنه عندما سأله رجل عن معنى كلمة في آية وهي قوله تعالى : (( وفاكهة وأبا )) إذ قال الرجل لعمر : نحن نعرف معنى فاكهة ولكن أريد أن تعلمني ما معنى كلمة " أبا " فكان جواب عمر رضي الله عنه أنه قال : أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله مالا أعلم ، لكن البعض ليست في قاموسه كلمة لا أدري ، ويرى أنه يجب ألا يضطره أحد بقولها ، ومن المفارقات العجيبة بأنه عندما يسأله أحد فإن الرد لايكون إلا بالمرواغة في الجواب أو بالهجوم عليه ووصفه بانه يجب عليه أن يستنبط كل الأجوبة من بين سطور الموضوع ، وإذا لم يسأله أحد وصف الجميع بالجهل أيضاً وعدم القدرة على الاستفادة من عبقريته ... فهو بذلك كمن يقول : تباً لك إن فعلت وتباً لك إن لم تفعل !!
نستخلص مما سبق أنه يجب أن تسود روح المودة والإخاء بين الجميع ، وأن نتقرب لبعضنا عن طريق حسن الخلق والتعامل الطيب ومد يد العون للآخرين أو نكفيهم شرورنا وهذا في حد ذاته عبادة ، وكذلك تقديم النصح والإرشاد بتواضع ومصداقية ، وأن نبتعد عن الأنفة وتسطير العبارات التي تولد الحقد وتزرع الكراهية ، لأننا والله لن نجني من وراء مثل هذه الممارسات الا احتقار الآخرين لنا حتى وإن أبدى بعضهم السكوت أو المواربة أحياناً... لكن ضمنياً هو يعلم أن خلق المسلم أرفع وأنبل من أن يكون إخوته محل سخريته واحتقارهم لمستوياتهم سواء العلمية أو الثقافية ، كما أن من يحرص على كسب الأجر فإنه لن يتبع الطيب بأذى بل يتحمل هو في سبيل ذلك الأذى لكي يكون أجره مضاعفاً بإذن الله لاسيما وأننا مقبلون على شهر فضيل يستوجب مراجعة النفس عند عمل أي شيء ... هذا والله الموفق .
هذا الموضوع هدفه توجيه رسائل مناصحة أخوية ـ ولا يهدف للمس بمشاعر أحد بعينه بتاتاً.. تحياتي للجميع .
الرابط
http://www.tdwl.net/vb/showthread.php?t=207553