افلاطون 2007 |
26-07-2014 10:36 PM |
خوف .. رهبة .. والله انه شيء مريع
خوف .. رهبة .. والله انه شيء مريع
إينما اذهب في اي مكان في بلادي ارى ترف .. نساء يخرجن من دور الحلويات والموضة محملين بالترف وبأثمان باهضه جدا جدا جدا .. مشاهد هنا وهناك .. نهم شديد على الشراء .. نهم شديد على استعراض الموائد وما لذ وطاب .. نهم شديد على عرض هداينا ... خصوصيتنا اصبحت في الانستقرام وبقية مواقع التواصل الاجتماعي .. الكل يريد ان ينافس الاخرين بافضل مالديه من هدية .. او لقمة لذيذه , او مكان يرتشف فيه فنجان قهوة يختتمها بفاتورة باهضة الثمن ... كل هذا حق مشروع .. من يرفض الاستمتاع .. فلكم في الدنيا نصيب .. مايجعلني ارتجف احيانا دونما مبالغة .. ودونما مثالية زائدة فانا واحد من اولئك الذين استعرضتهم اعلاه فاطمئنوا .. مايريعني .. مايخيفني .. صور تداهمني رغم انفي , في خضم مشاهد الترف تلك .. صور تفرض نفسها رغما عن كل من في قلبه وعقله وعي ... إنها صور من حولنا .. انينهم .. صراخهم .. اوجاعهم .. خوفهم .. انكسارهم .. قهرهم .. جوعهم .. فقرهم ... فقدهم .. ذلهم .. في غزة .. في سوريا .. في العراق .. في اليمن ... وكأننا بالترف نحرضهم على كرهنا .. الغيرة منا .. الحقد علينا ... صورتين لاتفارقا مخيلتي ابدا .. صورة ترف امامي كل يوم , وصورة نزف جاءت من بعيد تفرض نفسها رغم انفي ... ثم ياتي امر يؤطر تلك الصورتين فيزداد خوفي وترتفع رهبتي واخشى حينها بقرب مالا يحمد { وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً }الإسراء .. ثم يلح سؤال لابد ان يكون حاضرا في ذهن الجميع بلا استثناء .. هل من طوق نجاة يستخدمه اولئك المترفين (( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ * وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) ابراهيم .. وهل من احتياطات إيمانية كي لايمتد انين من حولنا لنا (﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾) (( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ عَنْ مِيتَةِ السُّوءِ ))(سنن الترمذي) ... ايها المترفون لاتنسوا المحرومين .. المحتاجين .. المتعففين .. والسائلين ... ولاتنسوا ((فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِين * وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا)) لم نكن في يوم من الايام احوج لاطواق النجاة تلك مع الله اكثر من يومنا هذا .. فبيننا وبين ان نكون كمن هم حولنا (قدر الله) .
جاسر
|